في هذا المستوى، يمكن تفصيل القضايا الجوهرية التي ناقشها التهانوي في كتابه:
1. تحرير المصطلحات
لم يكتفِ التهانوي بالدفاع عن التقليد، بل قام بتحرير مصطلحات "التقليد الواجب"، "التقليد المباح"، و"التقليد المحرم". وفرق بدقة بين التقليد الشخصي (التزام مذهب معين) وبين اتباع الهوى تحت مسمى الاجتهاد.
2. مراتب الناس تجاه الشريعة
قسم التهانوي المكلفين إلى مراتب:
المجتهد المطلق: الذي يملك آلات الاستنباط.
المتبع: الذي لديه بصر بالأدلة لكنه لم يصل لرتبة الاجتهاد.
العامي: الذي فرضه سؤال أهل الذكر، وهنا يقرر التهانوي أن تقليد العامي للمجتهد هو في الحقيقة "طاعة للرسول ﷺ" عبر وسيط مؤهل.
3. مفهوم "الاقتصاد" (الاعتدال)
اسم الكتاب "الاقتصاد" يعني هنا العدل والتوسط. وقد طبق التهانوي هذا المفهوم من خلال:
إثبات أن المذاهب الأربعة لا تخرج عن الكتاب والسنة.
توضيح أن التمذهب (الالتزام بمذهب واحد) هو صيانة للدين من "تتبع الرخص" الذي قد يؤدي لتمييع التكاليف الشرعية.
في الوقت ذاته، لم يغلق الباب أمام العمل بالحديث الصحيح لمن كان مؤهلاً لذلك وفق ضوابط معينة، دون إحداث فوضى تشريعية.
4. الرد على الشبهات
خصص التهانوي جزءاً كبيراً لرد الشبهات التي يثيرها "غير المقلدين" (أهل الحديث في الهند آنذاك)، وفكك الاعتراضات التي تقول إن التقليد هو "شرك" أو "ابتداع"، موضحاً الفرق بين تقديس الأشخاص وبين اعتماد خبرة العلماء في فهم الوحي.
5. القيمة الإصلاحية
الكتاب ليس مجرد نص فقهي، بل هو نص إصلاحي اجتماعي؛ حيث أراد التهانوي إنهاء النزاعات المذهبية التي كانت تفرق شمل المسلمين في الهند، داعياً إلى احترام المذاهب مع الحفاظ على صلة الأمة بالدليل.