عملنا في الكتاب
١ - مقابلة النسخ الخطية: اعتمدنا عليها في التحقيق مقابلةً تامّة، وهي من نفائس النُّسخ الخطّيّة التي كتبها كلٌّ من الأئمّة: (الفاروقي، والتفتازاني، والخيالي، والطبلاوي) وحافظنا على ذكر أسمائهم في الفروقِ المهمَّة التي أثبتناها بينهم في هوامش التعليق، وقد جهدنا في اعتماد الأصوَبِ في المتن، وذلك بالاستعانة بما جاءَ في حواشي «أنوار التنزيل» كحاشية الشِّهاب الخَفَاجيِّ وهي أكثرُ الحواشي ذكراً لفروقِ النُّسخ وتصويبها، مع حاشيتي زكريا الأنصاري والقونوي، كما استعنَّا أيضًا بـ«الكشّاف» للتَّشابُهِ الكبير بينَ ألفاظِ الزمخشريِّ والبيضاويِّ وعباراتهما، وكثيرًا ما كنَّا نشرَحُ عبارةَ البيضاويِّ بعبارة الزمخشريِّ، كما استفدنا مِن شروحِ «الكشّاف» كـ«فتوح الغيب» للطيبي، وحاشيتي العلّامتين الجاربردي والتفتازاني، مع بعضِ المصادرِ الأخرى التي اعتمد عليها البيضاويُّ خصوصاً «التفسير الكبير» للرازي، هذا مع التنبيه أحياناً لِمَا وقع في نُسَخ المحشِّين من تحريف أو خطأ.
تنبيه: ولما كان القاضي البيضاوي قد سَرَدَ جميع آياتِ القرآن وكلماته، جعلناها بلونٍ آخر هو الأحمر، واعتمدنا نسختي العلّامة التفتازاني والطبلاوي في هذا التلوين؛ لأنهما ميَّزتا الآيات والمقاطع والكلمات القرآنيَّة خطاً وتلويناً.
٢ - العناية بضبط النَّص: لا سيَّما المُشكِل والقراءات، وهذا بالاعتمادِ على كتبِ اللُّغة، والاستعانةِ بما ذَكَرَه الشَّارحون، بالإضافة لِمَا جاء في بعض النُّسَخ الخطّيّة مِن الضَّبط، وقد كانت نسخةُ الفاروقي أكثر النُّسخ عنايةً بالضَّبط، تليها التفتازاني، ثم الطبلاوي، ثم الخيالي.
٣ - شرح الألفاظ الغريبة والمعاني الغامضة: بالرُّجوع لكتب اللُّغة والغريب كـ«الصِّحاح» و«أساس البلاغة» و«النهاية في غريب الحديث» وغيرها، وكذلك كتبُ الأدب والأمثال كشروح «الحماسة»، و«الأمثال» لأبي عُبيد، و«جمهرة الأمثال» للعسكري، و«مَجْمَع الأمثال» للميداني، و«المُستقصى في أمثال العرب» للزمخشري.
٤ - شرح ما غَمُضَ من كلام المؤلِّف: وبَسْطُ ما كان الإيجازُ مانعاً من فَهمِه على الوجهِ المطلوب، وذلك بالاستعانة بأهمِّ الحواشي والشُّروح التي تقدَّمَ ذكرُها، هذا دونَ الالتزام بحاشيةٍ بذاتها، بل على سبيل الانتقاء لِمَا يكونُ مناسباً ومُوافِقاً لِمُرادِ المؤلِّفِ مع مراعاةِ الوُضوح التَّامِّ وعدم التَّعقيد، وتجنُّب الحشو والتَّطويل، والخروج عن النَّص، والإسهاب الذي لا يُفيد.
٥ - تخريج الشواهد الشعرية: من الدَّواوين إن توفَّرت، مضافاً إليها أمَّاتُ كتب اللُّغة والأدب والمعاني والتفسير؛ كـ«الكتاب» لسيبويه، و«المفضَّليَّات» للمفضَّل الضَّبِّي، و«معاني القرآن» للفرَّاء، و«مَجاز القرآن» لأبي عُبيدة، و«الكامل» للمبرِّد، و«تفسير الطبري»، و«معاني القرآن» للزَّجَّاج، وغيرها، هذا مع إتمامِ الشَّاهدِ إن لم يُذكَر بتمامه، وشرحه، وبيان الاختلاف في ألفاظه أو قائله إن وُجِد.
٦ - العناية بالقراءات الواردة فيه: سواءً المتواتر منها والشَّاذُّ - وذلك بضبطها ضبطاً سليماً مع المحافظة على القراءة التي أثبتها المؤلِّف رحمه الله تعالى، وتخريجها من أمَّاتِ المراجع المختصَّة بهذا الشَّأن، مع نسبةِ كلِّ قراءةٍ لِمَن قرأ بها إن لم يذكرها المؤلِّف، وهو في الغالب يُعنى بنسبة المتواترِ من القراءاتِ الثَّمانية؛ كلُّ قراءةٍ لصاحبها.
-
كما أنَّنا التزمنا من أجل تمييز المتواترِ مِن الشَّاذِّ بِجَعْلِ كلِّ ما نُسِبَ للقرَّاءِ العشرة في المشهور عنهم ضِمْنَ أقواسٍ مُزَهَّرةٍ هكذا ﴿...﴾، وجعل القراءة الشَّاذَّة ضِمنَ قوسين عاديَّين هكذا (...) وربما هكذا «...».
-
كما أنَّنا جعلنا العزوَ في القراءاتِ السَّبعة المتواترةِ مُختَصًّا بأهمِّ مرجعين فيه على الإطلاق، وهما كتابُ «السبعة» لابن مجاهد، وكتاب «التيسير» لأبي عمرو الدَّاني، فيكونُ العزوُ لهما مجتمعَيْن، إلَّا ما كان مِن خفاءِ شيءٍ في أحدهما أو سقوطه أو ما أشبه ذلك، فنكتفي بواحدٍ منهما عن الآخر، فإذا ذكر المؤلِّفُ كعادته يعقوبَ في النسبةِ أو وردت قراءةٌ عن باقي العشرة أضفنا «النَّشْر» إليهما.
-
وبالنسبة للعزو في القراءات الشَّاذَّة فقد جعلنا الأساس في ذلك: «المختصر في شواذ القراءات» لابن خالويه، و«المحتسب» لابن جني، مجتمعَيْن إن اجتمعا في ذكر القراءة، وإلَّا فأحدُهما إن انفرد، فإن لم تُوجَد فيهما القراءةُ فمِن «شواذ القراءات» للكرماني، ومن أهم المراجع المتقدِّمة نحو: «معاني القرآن» للفرَّاء، و«معاني القرآن» للزَّجَّاج، و«إعراب القرآن» لتلميذه أبي جعفر النَّحاس، و«المصاحف» لابن أبي داود، و«تفسير الثعلبي»، و«الكشاف»، و«المحرر الوجيز»، و«البحر المحيط». ولا تخرجُ قراءةٌ عن هذه المصادر إلَّا النَّادر القليل.
كما عُنينا في الشَّاذِّ أيضاً بذكر مَن قرأ بكلِّ قراءةٍ في حال ورود ذلك في المصادر، فإذا كَثُروا فقد نكتفي بالأهمِّ مع الإشارة أحياناً لكون القراءة نُسبت لجمع غيرهم.
٧ - العناية بالأحاديث النبوية الشريفة: وذلك بتخريجها مِن دواوين السُّنَّةِ المعتمدة، ومقابَلَتِها عليها، وذكرِ الفروق الوجيهة بينها، وسَوقِ شواهدها إن وُجِدت، مع شرح غريب وبيان عِلَّةٍ إن كانت. ونقتصر في العزو على الصَّحيحين أو أحدهما إن وُجِدَ فيه الحديث، وإلا فمِن باقي الكتب السِّتَّةِ و«مسند الإمام أحمد»، فإن لم يُوجَد الحديثُ فيها فمِن باقي كتب التَّخريج.
٨ - تخريج ما ذُكِرَ فيه من آثار: عن السَّلف من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم.
٩ - تعقُّبُ المؤلِّفِ في بعض مسائلِ النَّحوِ والقراءاتِ وغيرها: ممَّا تابع فيه الزمخشريَّ في الغالب، بذكر ما قاله الأئمَّة في رَدِّهِ أو تفنيده، شرط أن يكونَ هذا التَّعقُّبُ وجيهاً.
١٠ - وضعُ دراسةٍ تليقُ بأهميَّة الكتاب، واشتملت على فصول:
-
الفصل الأول: ترجمة العلَّامة البيضاوي.
-
الفصل الثاني: التعريف بـ«تفسير البيضاوي» ومكانته العلمية.
-
الفصل الثالث: منهج الإمام البيضاوي في التفسير، واشتمل على:
-
أولاً: المنهجية التي اتَّبعها الإمام البيضاوي في ترتيب «تفسيره» كاملاً.
-
ثانياً: المنهجية التي اتَّبعها الإمام البيضاوي في تفسير كلِّ سورة.
-
ثالثاً: أهم الملاحظات المستفادة من دراسة المنهج التفصيلي للإمام البيضاوي.
-
الفصل الرابع: وصفُ النُّسخ الخطّيّة المعتمدة في التَّحقيق.
١١ - جعلنا في آخر هذا العمل فهرساً للأحاديث: وفهرساً للأشعار والأرجاز، وختمنا بفهرس عامٍّ، ومَنْ أرادَ التوسُّعَ أكثرَ في الفهارس فليراجع طبعتنا الأولى ذات الـ (٥ مجلدات).